حيدر حب الله

448

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الاستثناء هناك أدلّةً للاستثناء هنا . والله العالم . لكن مع ذلك ، فقد استدلّ بعض الأحناف والحنابلة للترخيص في العجوز والعجوزة ، بعدّة أدلّة أبرزها : أ - ما روي عن النبيّ من أنّه صافح النساء العجائز في البيعة دون الشابات « 1 » . ب - ما ورد في الصحيحين ، عن أنس بن مالك : « أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل على أمّ حرام بنت ملحان ، فتطعمه ، وكانت أمّ حرام تحت عبادة بن الصامت ، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ، فأطعمته ، ثم جلست تفلي رأسه ، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استيقظ وهو يضحك . . » « 2 » . وذكروا أنّ أمّ حرام ليست من محارم النبي ، وأنّ القول بأنّها من محارمه مردود ، وقد فصّل الكلام فيه ابن حجر . ج - ما ورد عن بعض الصحابة كأبي بكر وعمر والزبير ، وأنّ أبا بكر كان في خلافته يخرج إلى بعض القبائل التي كان مسترضعاً فيها ، فكان يصافح العجائز ، وأنّه لما مرض الزبير بمكّة ، استأجر عجوزاً لتمرضه ، فكانت تغمز رجليه ، وتفلي رأسه ، وأنّ نساء الأشعريين كنّ يفلين رأس أبي موسى الأشعري « 3 » . فبهذه المعطيات يثبت الترخيص في العجوز « 4 » .

--> ( 1 ) السرخسي ، المبسوط 10 : 154 ؛ وبدائع الصنائع 5 : 123 . ( 2 ) صحيح مسلم 6 : 49 ؛ وصحيح البخاري 3 : 201 ؛ وسنن أبي داوود 1 : 559 ؛ وسنن الترمذي 3 : 99 ؛ وسنن النسائي 6 : 40 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 1 : 165 ؛ وصحيح ابن حبان 15 : 51 ؛ والمنذري ، الترغيب والترهيب 2 : 305 ؛ وابن كثير ، البداية والنهاية 6 : 248 و . . ( 3 ) انظر : السرخسي ، المبسوط 10 : 154 ؛ والبحر الرائق 8 : 219 ؛ ونصب الراية 6 : 128 . ( 4 ) انظر : السرخسي ، المبسوط 10 : 153 - 155 .